محمد جمال الدين القاسمي

187

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

موافقة القراءات لرسم المصحف العثمانيّ تحقيقا أو تقديرا قال ابن الجزريّ ، في النشر : موافقة الرسم قد تكون تحقيقا وهي الموافقة الصريحة ، وقد تكون تقديرا ، وهي الموافقة احتمالا . فإنه قد خولف صريح الرسم في مواضع إجماعا نحو السَّماواتِ * ، و الرِّبَوا * ونحو لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [ يونس : 14 ] ، وَجِيءَ * [ الزمر : 69 ] ، حيث كتب بنون واحدة ، وبألف بعد الجيم في بعض المصاحف . وقد توافق بعض القراءات الرسم تحقيقا ، وتوافق بعضها تقديرا نحو ملك يوم الدين [ الفاتحة : 4 ] ، فإنه كتب بغير ألف في جميع المصاحف . فقراءة الحذف تحتمله تحقيقا كما كتب مَلِكِ النَّاسِ [ الناس : 2 ] ، وقراءة الألف تحتمله تقديرا كما كتب مالِكَ الْمُلْكِ [ آل عمران : 26 ] ، فتكون الألف حذفت اختصارا . وكذلك النَّشْأَةَ * [ العنكبوت : 20 ] ، حيث كتبت بالألف وافقت قراءة المد تحقيقا ووافقت قراءة القصر تقديرا ، إذ يحتمل أن تكون الألف صورة الهمزة على غير قياس . وقد يوافق اختلاف القراءات الرسم تحقيقا نحو يَغْفِرْ لَكُمْ * [ آل عمران : 31 ] ، و تَعْمَلُونَ * ، و هَيْتَ لَكَ [ يوسف : 23 ] . مما يدل تجرده عن النقط والشكل وحذفه وإثباته - على فضل عظيم للصحابة رضي الله عنهم في علم الهجاء خاصة ، وفهم ثاقب في تحقيق كل علم . وقال أيضا بعد أوراق : ثم إن الصحابة رضي الله عنهم لم يكن بينهم فيها إلا الخلاف اليسير المحفوظ بين القراء ، ثم إنهم لمّا كتبوا تلك المصاحف جردوها من النقط والشكل ليحتمله ما لم يكن في العرضة الأخيرة مما صح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وإنما أخلوا المصاحف من النقط والشكل لتكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين المنقولين المسموعين المتلوّين - شبيهة بدلالة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المعقولين المفهومين . فإن الصحابة ، رضوان الله عليهم ، تلقوا عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ما أمره الله تعالى بتبليغه إليهم من القرآن ، لفظه ومعناه جميعا ، ولم يكونوا ليسقطوا شيئا من القرآن الثابت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يمنعوا من القراءة به . ما لا يعد مخالفا لصريح الرسم من القراءات الثابتة قال في النشر بعد ما تقدم : على أن مخالف صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفا إذا ثبتت القراءة به ووردت